سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
595
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
في قديم الزمان ، مجمعا للأوثان ، وكل سورها مبني بالحجر الأسود ، أصغر أحجاره طول ذراعين بل أزيد ، وللقرية هذه ثلاثة أبواب منقوشة أحجارها بالصور العجيبة والهياكل الغريبة ، التي يعجز عنها الوصف ويجلب من هذه القرية القماش الدندكى وبها غدير عظيم دوره نحو ميل ، بل أزيد من ميل ، وكله مرصف بالأحجار المنحوتة وتحفه الأشجار بما دار ، وهناك مزار لبعض النساء الصالحات ، العابدات الفالحات يقال لها مامادوكرى . ومن العجائب أن على قبرها عمودا صغيرا من الحجر وبه نقب يسع رأس الانسان فإذا أتى صاحب اليمين الكاذبة وحلف وادخل رأسه في ذلك النقب اختنق ولا يخرج أبدا حتى يتوب ويؤدى ما حلف لأجله وصاحب اليمين الصادقة يدخل رأسه ويخرجه بلا مشقة وقد جرب ذلك بحضوري مرارا لانى توليت امر الحسبة في تلك القرية مدة في أيام المحفوف بالرضوان ، مهر علي خان رحمه اللّه تعالى ولها كرامات ظاهرة ، نفعنا اللّه ببركة عباده الصالحين في الدنيا والآخرة ، فأقمنا في دبوهى يوما ، ورحلنا فلم نزل نسير في أراضي الكفار ولم نر فيها من يعبد الملك القهار . فلما كان خامس عشر شعبان ، دخلنا بلدة عالي مهان وهي بين جبال شاهقه ، وأشجار عظيمة بالافلاك لاحقه ، وبها من الطواويس شئ بلا عدّ ولا حساب ، بين الدروب والأبواب ، وبها قرود في غاية الكبر ، يتقى الانسان من شرهم ويحذر « فائدة - ذكر القرود ونكتهم » قال الدميري في حياة الحيوان : ( القرد ) كنيته أبو خالد وأبو حبيب وأبو خلف وأبو ربه وأبو قتيبة وجمعه قرود وقد يجمع على قردة والأنثى قردة وجمعها قرد مثل قربة وقرب وهو حيوان قبيح مليح ذكي سريع الفهم يتعلم الصنعة . ( أهدى ) ملك النوبة إلى المتوكل العباسي قردا خياطا وآخر صائغا وأهل